محمد جمال الدين القاسمي
23
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : أي : إلا ما ذبحتم من هؤلاء وفيه روح ، فكلوه فهو ذكيّ . وكذا روي عن سعيد بن جبير والحسن والسدّي . وروى ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عليّ ، في الآية قال : إن مصعت بذنبها ، أو ركضت برجلها ، أو طرفت بعينها ، فكل . وروى ابن جرير « 1 » عن الحارث عن عليّ أيضا قال : إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة ، وهي تحرك يدا أو رجلا ، فكلها . وهكذا روي عن طاوس والحسن وقتادة وعبيد بن عمير والضحاك وغير واحد ؛ أن المذكاة متى تحركت بحركة تدل على بقاء الحياة فيها بعد الذبح ، فهي حلال . وهذا مذهب جمهور الفقهاء . أفاده ابن كثير . وفي الموطأ « 2 » : سئل مالك عن شاة تردت فتكسّرت ، فأدركها صاحبها فذبحها ، فسال الدم منها ولم تتحرك ؟ فقال مالك : إذا كان ذبحها ونفسها يجري وهي تطرف ، فليأكلها . والتذكية الذبح ، كالذكا والذكاة . قال الراغب : حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية . لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه . أي وهو قطع الحلقوم والمريء . بمنهر للدم : من سكين وسيف وزجاج وحجر وقصب ، له حد يقطع كما السلاح المحدد . ما لم يكن سنا أو ظفرا . لحديث رافع بن خديج في الصحيحين « 3 » وغيرهما قال : « قلت يا رسول اللّه ! إنا لاقو العدوّ غدا . وليس معنا مدى . أفنذبح بالقصب ؟ فقال : ما أنهر الدم وذكر اسم اللّه عليه ، فكلوه . ليس السن والظفر ، وسأحدثكم عن ذلك : أما السن فعظم . وأما الظفر فمدى الحبشة » . و أما حديث أبي العشراء عن أبيه : قلت : « يا رسول اللّه ! أما تكون الذكاة إلا
--> ( 1 ) الأثر رقم 11036 . ( 2 ) أخرجه الإمام مالك في الموطأ في : الذبائح ، حديث 7 . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الشركة ، 3 - باب قسمة الغنم ، حديث 1230 ونصه : عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج عن جده قال : كنا مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بذي الحليفة . فأصاب الناس جوع . فأصابوا إبلا وغنما . قال : وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في أخريات القوم . فعجلوا وذبحوا ونصبوا القدور . فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالقدور فأكفئت . ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير . فندّ منها بعير . فطلبوه فأعياهم . وكان في القوم خيل يسيرة . فأهوى رجل منهم بسهم فحبسه الله . ثم قال « إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا » . فقال جدي : إنا نرجو أو نخاف العدوّ غدا ، وليست مدى . أفنذبح بالقصب ؟ قال « ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه ، فكلوه . ليس السنّ والظفر . وسأحدثكم عن ذلك أما السنّ فعظم . وأما الظفر فمدى الحبشة » .